أمريكا تبدأ باعتماد الخبرات بدلاً من الشهادات في التوظيف الحكومي

قبل أيام وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً يقضي بموجبه بالسماح لأصحاب المهارات بالتوظيف الحكومي بدلاً من حملة الشهادات، وذلك في جميع فروع الحكومة الفيدرالية، مما يعني أن المهارة صارت مطلوبة قبل الشهادة الجامعية.

جاء هذا القرار بعد توصية من الشريكة في المجلس الاستشاري لسياسة القوى العاملة الأمريكية ومستشارة الرئيس، إيفانكا ترامب، حيث دعت سابقاً الحكومة الفيدرالية إلى وضع معايير جديدة واستراتيجية مختلفة لتوظيف العمال، وخصوصاً أن عدد العمال بلغ 2 مليون عاملاً في قطاعات مختلفة.

ووفقاً للصحافة الأمريكية فإن إيفانكا ترامب قالت: نحن نقوم بتحديث التوظيف الفيدرالي، للعثور على مرشحين يتمتعون بالكفاءات والمعرفة ذات الصلة، بدلاً من مجرد التوظيف بناءً على الشهادة، ونشجع أصحاب العمل في كل مكان لمراجعة ممارسات التوظيف لديهم، والتفكير في كيفية دعم المبادرات الخاصة بتنويع وتعزيز القوى العاملة.

اقرأ المزيد: لمحة عن ماجستير إدارة الأعمال MBA

ترى إيفانكا بأن هذا القرار سوف يسهم بشكل بارز في توسيع القوى العاملة وتحسين آلية الانتقاء للعاملين الجدد، في حين يبدو أن شركة IBM هي إحدى أولى الشركات التي بدأت في اعتماد هذا البروتوكول الجديد، حيث قامت بتعيين 15 بالمئة من عمالها من أصحاب المهارات خلال العام الماضي.

المهارة قبل الشهادة

قد يعتقد القارئ بأن هذا البروتوكول يعني بأن الشهادة لم تعد مطلوبة في المؤسسات الأمريكية وهذا غير صحيح، بل إن الهدف منه هو التركيز على أصحاب الخبرات ومنحهم الأولوية قبل حملة الشهادات الجامعية، مما يعني أن الشهادة الجامعية أصبحت الأقل أهمية في المعادلة.

ففي حال ترشح عاملين لوظيفة ما، وكان كل منهما حاصلاً على إجازة جامعية فإن الأولوية ستكون لمن يحمل الخبرات المهنية بنسبة أكبر في حين أن بعض الوظائف لا يمكن ممارستها من غير الحصول على شهادة أكاديمية، كالمهن الطبية والقانونية والمحاسبية والهندسية وغير ذلك.

الفائدة من هذا القرار الجديد

إن هذا القرار -من وجهة نظري- يفتح الآفاق أمام العمالة الأمريكية ويدعوها بشكل صريح لاكتساب المزيد من الخبرات بدلاً من الشهادات مما يعني تطويراً للجودة في مختلف قطاعات الصناعة والتجارة الأمريكية، وفي الوقت نفسه يساعد من لم يحصل على تعليم جامعي في دخول سوق العمل شريطة توفر الخبرة الاستثنائية في التخصص، ورغم هذا فمن المستبعد جداً إلغاء العمل بالشهادات بالنسبة لعدد كبير من الوظائف.

الجامعة ودورها في بناء المجتمع

يرى بعض الطلبة أن الجامعات لم تعد قادرة على رفد المجتمع بأصحاب الخبرات والمؤهلات التطبيقية، وتعود نظرتهم هذه إلى أن جامعاتنا في معظم دول العالم الثالث وحتى في دول الاتحاد الأوروبي لا تعتمد الأبحاث والمشاريع التطبيقية خلال فترة الدراسة.

ومن المنصف جداً أن نقول بأن نسبة ضئيلة جداً من الجامعات الأوروبية تعتمد على تطبيقات التعليم الحديثة ونظرياته الفعالة، في حين أن عدداً كبيراً من جامعات القارة العجوز مازال حالها كحال جامعاتنا إلا أنها متفوقة قليلاً من حيث عدد الطلبة الأجانب وعدد أعضاء الهيئات التدريسية والأبحاث المنشورة وهذا ما يرفع تصنيفها الدولي، فقط لا غير.

ولهذا فإن الفكرة الشائعة لدى أغلبية الطلبة حول العالم هي أن مخرجات الجامعة ليست مفيدة في سوق العمل، وأما بالنسبة للخريجين من الجامعات الأوروبية ذات التصنيف الدولي المميز فيرى هؤلاء بأن الجامعة ضرورية جداً نظراً لما تلقوه من تعليم تطبيقي خلال دراستهم الأكاديمية، من هذا المنطلق نجد اختلافاً واضحاً في وجهات النظر حول مسألة تقييم الجامعات ودورها الريادي في بناء المجتمع.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق